محمد حسين الذهبي
82
التفسير والمفسرون
محمد بن يعقوب الفيروزآبادي الشافعي ، صاحب القاموس المحيط ، وقد أطلعت على هذا التفسير ، فوجدت جامعه يسوق عند الكلام عن البسملة الرواية عن ابن عباس بهذا السند « أخبرنا عبد اللّه الثقة بن المأمون الهروي ، قال : أخبرنا أبى ، قال : أخبرنا أبو عبد اللّه محمود بن محمد الرازي ، قال : أخبرنا عمار بن عبد المجيد الهروي ، قال : أخبرنا علي بن إسحاق السمرقندي ، عن محمد بن مروان ، عن الكلبي ، عن أبي صالح ، عن ابن عباس » . وعند تفسير أول البقرة ، وجدته يسوق الكلام بإسناده إلى عبد اللّه بن المبارك ، قال : حدثنا علي بن إسحاق السمرقندي عن محمد بن مروان ، عن الكلبي ، عن أبي صالح ، عن ابن عباس . وفي مبدأ كل سورة يقول : وبإسناده عن ابن عباس . . . . وهكذا يظهر لنا جليا ، أن جميع ما روى عن ابن عباس في هذا الكتاب يدور على محمد بن مروان السدى الصغير ، عن محمد بن السائب الكلبي ، عن أبي صالح ، عن ابن عباس ، وقد عرفنا مبلغ رواية السدى الصغير عن الكلبي فيما تقدم . وحسبنا في التعقيب على هذا ما روى من طريق ابن عبد الحكم قال : « سمعت الشافعي يقول : لم يثبت عن ابن عباس في التفسير إلا شبيه بمائة حديث » « 1 » وهذا الخبر - إن صح عن الشافعي - يدلنا على مقدار ما كان عليه الوضاعون من الجرأة على اختلاق هذه الكثرة من التفسير المنسوبة إلى ابن عباس ، وليس أدل على ذلك ، من أنك تلمس التناقض ظاهرا بين أقوال في التفسير نسبت إلى ابن عباس ورويت عنه وسيأتي - عند الكلام عن الوضع في التفسير - أن هذا التفسير المنسوب إلى ابن عباس لم يفقد شيأ من قيمته العلمية في الغالب ، وإنما الشيء الذي لا قيمة له فيه ، هو نسبته إلى ابن عباس . أسباب الوضع على ابن عباس : ويبدو أن السر في كثرة الوضع على ابن عباس ، هو أنه كان من بيت النبوة والوضع عليه يكسب الموضوع ثقة وقوة أكثر مما لو وضع على غيره ، أضف
--> ( 1 ) الاتقان ج 2 ص 189 .